عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
240
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية السابعة والثمانون بعد المائة عن الشيخ العارف أبي عمرو الصيرفيني رضي اللّه عنه قال : كانت بداية أمري أني كنت ليلة بصيرفين مستلقيا على ظهري تحت السماء ، فمرّت في الفضاء خمس حمامات ، فسمعت إحداهن تقول بلسان فصيح كنطق الآدميين : سبحان من عنده خزائن كل شيء ، وما ننزّله إلا بقدر معلوم ، وسمعت الأخرى تقول : سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وسمعت الثالثة تقول : سبحان من بعث الأنبياء حجة على خلقه ، وفضّل عليهم محمدا ، وسمعت الرابعة تقول : كل ما كان في الدنيا باطل إلا ما كان للّه ولرسوله ، وسمعت الخامسة تقول : يا أهل الغفلة عن مولاكم قوموا إلى ربكم رب كريم ، يعطي الجزيل ، ويغفر الذنب العظيم ، قال : فغشي عليّ ، وأفقت وقد نزع من قلبي حب الدنيا وما فيها ، فلما أصبحت عاهدت اللّه تعالى أن أسلم نفسي لشيخ يدلني على اللّه عز وجلّ ، وسرت لا أدري أين أجده ، فاستقبلني شيخ وافر الهيبة ، ظاهر الوضاءة ، فقال لي : السلام عليك يا عثمان ، فرددت عليه السلام وأقسمت عليه : من أنت ؟ وكيف عرفت اسمي وما رأيتك ؟ قال : الخضر ، وكنت الساعة عند الشيخ عبد القادر ، فقال لي : يا أبا العباس قد حدث البارحة لرجل من أهل صيرفين اسمه عثمان حادثة ، وقد أقبل عليه ونودي من فوق سبع سماوات : مرحبا بك يا عبدي ، وقد عاهد اللّه تعالى أن يسلم نفسه لمن يدله على ربه عز وجلّ فاذهب إليه تجده في الطريق ، فائتني به ثم قال لي : يا عثمان ، الشيخ عبد القادر سيد العارفين في هذا الوقت ، وقبلة الوافدين في هذا الوقت ، فعليك بملازمة خدمته ، وتعظيم حرمته ، فما شعرت بنفسي إلا وأنا في بغداد في أسرع وقت ، وغاب عني الخضر عليه السلام ، فما رأيته بعد ذلك إلى سبع سنين ، فدخلت على الشيخ عبد القادر فقال لي : مرحبا بمن جذبه مولاه إليه بالخمسة الطيور ، وجمع له كثيرا من الخير ، يا عثمان يهبك اللّه مريدا اسمه عبد الغني ، ويعلو على كثير من الأولياء ، يباهي اللّه تعالى به الملائكة ، ثم وضع على رأسي طاقيته ، فلما لمست رأسي وجدت من فوقي بردا اتصل بفؤادي ، وأثلج قلبي ، فكشف لي عن الملكوت ، وسمعت العوالم وما فيها تسبّح اللّه تعالى باختلاف اللغات ، وأنواع التقديس ، فكاد عقلي يذهب ، فرماني الشيخ بقطعة كانت في يده فثبّت اللّه عليّ عقلي ، وزادني تمكينا ، ثم أجلسني في خلوة ، فمكثت فيها شهرا ، فو اللّه ما وجدت أمرا ظاهرا ولا باطنا إلا وأخبرني به قبل أن أفوّه به ، ولا وصلت إلى مقام ولا حال ولا شاهدت مشهدا ولا كوشفت بعالم من الغيب إلا وأخبرني قبل أن أكلمه ، فيفصّل لي